محمد فاروق النبهان

267

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

الأحاديث ويتم نعمته عليهم ، وقصة يوسف لا تختلف من حيث الدلالة عن قصة موسى وآل فرعون ، وكما التقط آل فرعون الطفل من اليم ليكون لهم قرة عين فقد اشترى عزيز مصر يوسف بثمن بخس دراهم معدودات وقال لامرأته : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ، وتبرز العناية الإلهية في توجيه أحداث القصة ووقائعها والإمساك بزمام الشخصيات التي تنفذ ما أحكمته القدرة الإلهية من التمكين ليوسف في الأرض وتعليمه من تأويل الأحاديث . . ثانيا : بيان ما طبعت عليه النفس الإنسانية من استعداد للشر ، وتمثل هذا الاستعداد فيما توقعه الأب عندما سمع رؤيا يوسف في المنام ، وأنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له فقال له أبوه ، وقد توقع من أبنائه الآخرين إذا سمعوا بذلك أن يكيدوا له ، قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [ يوسف : 5 ] . وبدأت القصة القرآنية لحياة يوسف وإخوته بقوله تعالى : لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ، وهذه هي العبرة من القصة أن تكون آية لغيرهم من الناس ، ثم بدأت بعد ذلك بمقدمة يسيرة عن أصل المشكلة ، إخوة متنافسون ، شعور الإخوة بحب الأب لأحد أبنائه ، الطبيعة البشرية . . وبسرعة يتخذ القرار . - اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً . - لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ . . . - وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ . . ووقف الأبناء أمام أبيهم معاتبين : - يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ . . - أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ . . وبدأ الخوف ينتاب الأب الصالح . . لما ذا هذه العناية المفاجئة بيوسف ، لما ذا هذا الحب الذي ما عهده في أولاده . . وداخله الشك والريبة وخاف عليه . . ولا سبيل إلى إيقاف هذا الحكم الإلهي الذي يساق البشر إليه ، وهم